الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

133

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

وقد استعاذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جار السوء ، [ وقال ] : تراك عيناه ويرعاك قلبه ، إن رآك بخير ساءه ، وإن رآك بشر سرّه « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن من القواصم التي تقصم الظهر جار السوء « 2 » . واستنادا إلى ذلك ونحوه أفتى في الوسائل بكراهة [ مجاورة ] جار السوء ، وفي دلالته خفاء . وشكى رجل مرتّين إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أذى جاره فأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر ، وأمره في الثالثة بإخراج متاعه إلى الطريق حتى يراه من يروح إلى الجمعة ، ويخبر بالحال من سأله عن سبب إخراج متاعه ، فتاب جاره والتزم بأن لا يعود إلى إيذائه « 3 » . وحد الجار أربعون دارا من كل جانب من الجوانب الأربعة ، كما ورد مستفيضا « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : إن الرجل منكم يكون في المحلة فيحتج اللّه تعالى يوم القيامة على جيرانه به ، فيقال لهم : ألم يكن فلان بينكم ؟ ألم تسمعوا بكاءه في الليل ؟ فيكون حجة اللّه عليهم .

--> ( 1 ) الكافي : 668 باب حق الجوار برقم 16 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعوذ باللّه من جار السوء في دار إقامة ، تراك عيناه ، ويرعاك قلبه ، ان رآك بخير ساءه ، وان رآك بشر سرّه . ( 2 ) الكافي : 2 / 668 باب حق الجوار برقم 15 بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من القواصم الفواقر التي تقصم الظهر جار السوء ، ان رأى حسنة اخفاها ، وان رأى سيّئة أفشاها . ( 3 ) الكافي : 2 / 668 باب حق الجوار برقم 13 . ( 4 ) الكافي : 2 / 669 باب حدّ الجوار بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه ، وعن شماله .